مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

169

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

حولين كاملين . وشبهة اشتراك أبي مريم بين الأنصاري الذي هو ثقة وبين بكر ابن حبيب الكوفي الذي لم تثبت وثاقته مندفعة من وجهين : الأوّل : أنّ المعروف بين أصحاب الروايات هو أبو مريم الأنصاري الذي له كتاب دون غيره ، فينصرف اللفظ إليه . الثاني : أنّ الراوي عنه في هذه الرواية هو يونس بن يعقوب ، وهو من رواة أبي مريم الأنصاري . ولكن يمكن أن يدفع بأنّ ما ذكر من لابدّية حمل الإرضاع على الإرضاع في مدّة اللّباء مشكل ، حيث إنّ ما ذكر من أنّ الطفل لا يعيش بدون اللّباء مورد إنكارٍ ، فكيف ينصرف اللفظ إليه بلا قرينة ؟ وأمّا ما ذكر في رفع شبهة الاشتراك وتصحيح السند فلا يفيد إلّا الظنّ ، والظّن ما لم يصل إلى حدّ الوثوق والاطمئنان كيف يصحّ الاعتماد عليه في رفع الشبهة ؟ على هذا لا يمكن الحكم بوجوب إجراء الحدّ على الحامل بعد الوضع قبل إرضاع ولدها بمقتضى هذا الخبر مع لزوم حفظ النفس ، والفرض أنّ الولد بدون الرضاع والكفالة في معرض التلف ، بل يجب التأخير حتّى ترضعه حولين كاملين ، إلّا أن يوجد كافل ومرضعة للولد كما هو مفاد النصوص - التي ذكرناها - ومفاد النبويّ في قصّة الغامديّة التي جاءت النبيّ صلى الله عليه وآله وقالت : إنّها حبلى من الزنا ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « أثيّب أنت ؟ قالت : نعم ، قال صلى الله عليه وآله : إذن لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك ، قال : فكَفِلَها رجل من الأنصار حتّى وضعت ، فأتى النّبيَّ صلى الله عليه وآله فقال : قد وضعت الغامدية ، فقال : نرجمها وندع ولدها صغير السنّ ليس له من يُرضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال : إليَّ رضاعه يا رسول اللَّه ، فرجمها » « 1 » . وهكذا يستفاد من خبر ميثم المشتمل على قضيّة الامرأة المحصنة التي أقرّت

--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 : 229 كتاب الحدود .